فخر الدين الرازي
21
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الأول في الدلائل الدالة على أن العبد غير مستقل بنفسه بالفعل والترك ولنا في هذه المسألة براهين : البرهان الأول أن نقول : القادر على الفعل المخصوص . إما أن يصح منه الترك ، وإما أن لا يصح . والقسم الثاني يقتضي أن تكون تلك القدرة مستلزمة لذلك الفعل . وعند حصول تلك القدرة يجب الفعل ، وعند فقدانها يمتنع الفعل . فكان القول بالجبر لازما « 1 »
--> ( 1 ) وأما أفعال الناس فهم فيها مختلفون . مذهب أكثرهم جمهور الأشعرية - : أن عند تحريك هذا القلم . خلق اللّه أربعة أعراض ، ليس منها عرض سببا للآخر . بل هي متقارنة في الوجود لا غير . العرض الأول : إرادتي أن أحرك القلم . والعرض الثاني : قدرتي على تحريكه . والعرض الثالث : نفس الحركة الإنسانية - أعني حركة اليد - والعرض الرابع : تحرك القلم . لأنهم زعموا : أن الإنسان إذا أراد شيئا ففعله - بزعمه - فقد خلقت له الإرادة ، وخلقت له القدرة على فعل ما أراد ، وخلق له الفعل . لأنه يفعل بالقدرة المخلوقة فيه ، ولا أثر لها في الفعل . أما المعتزلة : فقالوا إنه يفعل بالقدرة المخلوقة فيه . وبعض الأشعرية قال : « للقدرة المخلوقة في الفعل أثر ما ، ولها به تعلق » ولكن أكثرهم استشنعوا ذلك . وهذه الإرادة المخلوقة - على زعم - كلهم - والقدرة المخلوقة . وكذلك الفعل المخلوق عند بعضهم . كل ذلك أعراض لا بقاء